رحمان ستايش ومحمد كاظم

188

رسائل في ولاية الفقيه

التقليد في هذه الصورة باقيا تحت أصل عدم الحجّيّة . وأيضا نحن مكلّفون بالعمل بالعلم بقدر الإمكان ، فإذا انسدّ في موقع بابه فلا يجيز العقل إلّا الاتّكال على ما هو إليه أقرب من الظنّ الأقوى الذي هو الكشف للواقع وأنسب بالعلم ، وظاهر أنّ الحاصل بالاجتهاد أقوى من الحاصل بالتقليد ؛ لأنّ كلّ أحد يتأمّل في مطلب ويجد فيه شيئا فهو يجوّز الخطاء فيمن خالفه أكثر ممّا يجوّزه في نفسه ؛ لوضوح مقدّمات معتقده عنده دون مقدّمات مخالفيه ، وظهور صحّة نظره واستقامة فكره عنده دون أنظار المضادّين . مضافا إلى ما علّل القوّة به في القوانين من احتمال الخطاء في اجتهاد نفسه من وجه ، وفي اجتهاد من يقلّده من وجهين : احتمال الخطاء في الاجتهاد ، واحتماله في إخباره عن نفسه بأنّه ممّا اجتهد فيه صحيحا . واستدلّ أيضا بأنّ التقليد بدل للاجتهاد الذي هو بدل عن الأخذ عن المعصوم ، أو الظنّ بقول المجتهد الذي هو التقليد بدل عن الظنّ بقول المعصوم الذي هو الاجتهاد الذي هو بدل عن العلم به ، فلا يجوز مع إمكان الأصل « 1 » . وأورد عليه في المناهج « 2 » أوّلا : بمنع بدليّته له ؛ لجواز كون كلّ منهما بدلا عن قول المعصوم . وثانيا : بتجويز كونه بدلا اختياريّا ، كأفراد الواجب المخيّر . احتجّ المجوّز للتقليد بآية الأمر بالسؤال ، والجواب معلوم ممّا أسلفناه ، ولعلّ دليل تجويز تقليد الأعلم أو الصحابي زعم كون الظنّ الحاصل من قولهما أقوى من الظنّ الحاصل بالاجتهاد . « 3 » أقول : إذا اجتهد هذا المجتهد المبتلى بالواقعة النازلة به في حكمها ، فإن أدّاه اجتهاده إلى ما يقول به الأعلم فالظنّ الحاصل له بالاجتهاد أقوى ممّا كان يحصل له بتقليد ذلك

--> ( 1 ) . الاجتهاد والتقليد لقوانين الأصول ، بدون الترقيم . ( 2 ) . مناهج الأحكام : 253 . ( 3 ) . راجع : المناهج : 255 .